مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
129
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وثانياً : سلّمنا كون المراد من العمل في الحديث هو الأعمّ ، لكن نمنع عن أنّ العمل الكثير مطلقاً خيرٌ من القليل ؛ إذ ربّ عملٍ قليل لمكان أهمّيّته خيرٌ من الكثير الذي ليس بهذه المثابة من الأهمّيّة ؛ هذا . مع أنّ مقتضى هذا الوجه هو كون النيّة المجرّدة الممتدّة إلى ساعة - مثلًا - خيراً من العمل المأتيّ به مع النيّة في ربع ساعة ، وهذا بديهيّ الفساد . وقال أيضاً بعضهم : إنّ معنى الحديث أنّ النيّة بمجرّدها خيرٌ من العمل بمجرّده من دون نيّة . « 1 » وفيه : أنّه وإن كان كذلك خارجاً لكن لا يمكن أن يكون هو المراد من التفضيل في الحديث الشريف ؛ لأنّ العمل بلا نيّة لا خير فيه أصلًا حتّى تكون النيّة المجرّدة أفضل منه . وبعبارة اخرى : التفضيل إنّما يصحّ عند وجود جامع الاشتراك بين المفضّل والمفضّل عليه ، وفي المقام مفقود . وقال أيضاً ثالث : إنّ معنى الحديث هو أنّ كلّ طاعة حيث تنتظم بنيّة و عمل ، وكلّ ما انتظم منه الطاعة فهو خير ، فتكون النيّة أيضاً كالعمل خيراً وجزءًا للعمل العبادي . « 2 » ومرجع هذا المعنى - كما ترى - إلى أنّ كلمة « خير » في هذا الحديث منسلخة عن معناها التفضيلي ، وأنّ المراد هو أنّ نيّة الخير خير و من جملة العمل العبادي في الموضوعيّة للآثار المطلوبة منه شرعاً ، لا أنّها أفضل من العمل . ولايخفى عليك أنّ هذا المعنى وإن كان حاسماً للإشكال الوارد على الحديث ، لكن يبعّده أنّه على هذا كان المناسب إدخال الواو العاطفة على قوله صلى الله عليه و آله : « من عمله » إذ بدونها يكون على خلاف ما هو طريقة أهل المحاورة في مقام التفهيم والتفهّم ، كما لا يخفى على من راجعهم .
--> ( 1 ) . نقله الفخر الرازي في التفسير الكبير ، ج 3 ، ص 5 ، و لم يحكه عن أحد . ( 2 ) . قال به السيّد المرتضى في غُرَر الفوائد ودُرَر القلائد ( أمالي المرتضى ) ، ج 2 ، ص 268 ، والغزالي في إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 366 .